ابن إدريس الحلي

263

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

اعتبار النصاب لأنّه قال : مسألة ، النبّاش يقطع إذا أخرج الكفن من القبر إلى وجه الأرض ، ثمّ استدلّ فقال : دليلنا قوله : * ( السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ) * وهذا سارق ، فإن قالوا : لا نسلّم أنّه سارق ، قلنا : السارق هو من أخذ الشيء مستخفياً متفرغاً ، قال الله تعالى : * ( إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ) * وقالت عايشة : سارق موتانا كسارق أحيائنا ، وقال عليه السلام : “ القطع في ربع دينار ” ولم يفصّل ( 1 ) ، إلى هاهنا كلامه رحمه الله . ألا ترى إلى استدلاله بالآية والخبر عنه عليه السلام من قوله : القطع في ربع دينار ، فاستدلّ بهذا الخبر وفيه مقدار النصاب ، واستدلّ بالآية ، ولا خلاف أنّه لا يقطع السارق إلاّ إذا سرق في حرز ربع دينار على ما بيّنّاه وحرّرناه . والذي أعتمد عليه بعد هذا كلّه وأفتي به ويقوى في نفسي ، قطع النبّاش إذا أخرج الكفن من القبر إلى وجه الأرض وسلب الميّت ، سواء كان قيمة الكفن ربع دينار أو أقلّ من ذلك أو أكثر في الدفعة الأولى والثانية ، لإجماع أصحابنا وتواتر أخبارهم بوجوب قطع النبّاش من غير تفصيل ، وفتاويهم وعملهم على ذلك ، وما ورد في بعض الأخبار وأقوال بعض المصنّفين بتقييد وتفصيل ذلك المقدار في الدفعة الأولى ، فمثل ذلك لا يخصّص العموم ، لأنّ تخصيص العموم يكون دليلاً قاهراً مثل العموم في الدلالة . * * *

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 467 .